أحداث بارزةالأخبار الرئيسيةتقارير خاصة

ماذا انجز الغزواني للشعب الموريتاني في ثلاث سنوات؟ (تقرير مصور) ج1

صوت نواكشوط ـ تقارير خاصة ـ الخميس فاتح أغسطس من العام 2019 تسلم الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني مقاليد الحكم، من سلفه الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز.

من اليسار إلى اليمين الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني والرئيس المنتهية ولايته محمد ولد عبد العزيز 01/08/2019 ساعة تسليم السلطة

كانت وعود الرئيس المنتخب كبيرة وطموحات برنامج لا حد لها، وكان الموريتانيون يعلقون عليها آمالا كبيرة ويطمحون إلى أن تحقق لهم مكتسبات على أرض الواقع، وتعيد ثقتهم في الدولة وأجهزتها، وتوفر لهم العيش الكريم، وتضمن الانصاف والعدل بينهم.

تعهداتي تقديم برنامج المرشح محمد ولد الشيخ الغزواني ـ انتخابات 2019.

ورغم أن طريق الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني إلى تحقيق مآرب الشعب، لم تكن مفروشة بالورود منذ الوهلة الأولى لتسلمه للسلطة، ولم يكن متاحا له هامش كبير للتحرك، بسبب ترسخ في أذهان الناس ما تعودوا عليه من دعاية من الماكينة الإعلامية لسلفه، وما فاجئهم من وعود يبدو أنها كانت أقرب لوعود عرقوب، منها لوعود صادقة، حسب الكثيرين ممن اطلعوا على حجم الفساد الذي وقع في عهد الرئيس السابق، وخاصة بعد ان تم الكشف عن الوضع الحقيقي للمشاريع التنموية التي كان يتبجح بها نظام الرئيس السابق.

 

وكيل الجمهورية أحمد عبد الله المصطفى

وكالة الجمهورية في نواكشوط الغربية أعلنت عن تجميد 41 مليار أوقية قديمة من أموال تابعة لملف الفساد الذي يتهم فيه الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز وبعض معاونيه.

هي إذا معركة ليست بالسهلة، ولم تكن مطلقا الظروف مساعدة لإنجاز شيء على أرض الواقع، فالخطوات العملية تأجلت، وبدل العمل على انجاز البرنامج، قامت جهات من داخل النظام إلى توجيه البوصلة نحو حرب أخرى تستنزف الوقت، وتحاول بكل الوسائل أن تمنع التركيز على البرنامج الحلم (تعهداتي)، فنجحت في بعض الأوقات وأخفقت في أوقات أخرى، حتى مل الناس ذلك الصراع العقيم، وفهموا أن الهدف منه هو إنقاذ الرئيس السابق من معركة، أراد لها الرئيس المسيطر أن تكون (معركة قضائية) بحته، بينما سعت أطراف عديدة إلى محاولة تسييسها، حتى وصلت المطاف إلى مرحلة القول أن المسطرة القضائية التي بدأت من البرلمان، هدفها الأساس استهداف شخص الرئيس السابق وليس البحث عن الحقيقة واسترجاع أموال ضائعة، طالما قال الرئيس السابق ومناصروه، على قلتهم، أنها غير موجودة، ولا أساس للتهم التي يتم الحديث عنها.

بيد أن تلك المعركة، كانت من أبرز ما سيظهر لاحقا قوة وصلابة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، واستعصاءه على التركيع والخنوع والخضوع للماكينة الإعلامية ولرجالات النظام السابق.

لقد أبان الرئيس عن تحلي كبير بالصرامة في الفصل بين القضايا العدلية وبين القضايا السياسية، فأتاح المجال للقضاء للقيام بعمله ولم يستخدم سلطاته الواسعة التي يخوله إياها الدستور (لحماية صديقه) كما كانت بعض الأطراف تتوقع، وفي ذات الوقت لم يتدخل في الصراع الدائر بين أقطاب الحزب الحاكم، بين من يرون أن ولد عبد العزيز يمتلك الحزب، خلافا للقانون، وبين من يرى أن الحزب ملك لمجلسه الوطني، المنبثق عن قواعده الشعبية ووحداته القاعدية.

 

تلك كانت أولى محطات النصر، وكأن الرئيس محمد ولد الغزواني لم يكن مستعجلا ولم يكن أبدا مستعدا لدخول الحرب الوهمية، المفتعلة، والغير موجودة أصلا. كل الذين كانوا يحيطون بالمعركة ويناورون أحيانا ويتراجعون أحايين أخرى، لم يكون يفهمون أنه لا توجد معركة بين الرئيس السابق والرئيس الحالي، ولا أخرى بين الرئيس الحالي وبين الحزب الحاكم، ولم تكن هناك سوى خطوات متسارعة نحو العدالة ونحو محاكمة رئيس سابق مارس أنواع التجارة، وبدد أموال الشعب، واستخف بالنظم، واستأثر بالسلطة رغم أنها لم تكن له لوحده وليس موكلا عليها كليا.

معركة المرجعية ومعدن الرئيس:

معركة المرجعية انتصر فيها الغزواني رغم أنه لم يدخل المعركة، ولم يتحدث يوما عن الحزب الحاكم، إلا منذ أيام في مدينة تامشكط، حين شكر مناضلي الحزب على التعبئة لزيارته إلى هذه المدينة لإطلاق حملة الزراعة للعام 2022 – 2023.

أبانت إذا معركة المعركة عن معدن الرئيس، وأظهرت أنه صبور جدا، وله بعد نظر وباع واسع، وان مستواه السياسي وقدراته الفكرية تخطت كل ذلك المرج والهرج الذي عرفته الساحة السياسية، بين من يتمنى أزمة سياسية داخل النظام، وبين من يتمنى انتصارا للمرجعة الوهمية، التي لا تقرها لا القوانين ولا النظم ولا الأعراف السياسية.

لم يغتر الرئيس بالذين شجعوه على الإفصاح، ولم يقبل أيضا أن يكون مجرد أداة في يد المقربين، أمسك العصا من الوسط، وأثبت برسائل سياسية قوية، من خلال مقابلات كثيرة تلفزيونية، ومن خلال حراك دبلوماسي عالمي، أنه مسيطر على الوضع، وأن النظام هو ذاك الذي يديره، محاطا بمعاونين خلص، يريدون للبلد أن يتجاوز كل العقبات، منهم ساسة، وعسكريون، وإداريون، ومفكرون، وكتاب، وصحفيين، ومهندسون وعمالا، وحتى أناس بسطاء يرفضون أن تقوض الدولة أو تختزل في شخص، لم يعد رئيسا.

التشهير ومحاولة التقزيم:

حاولت جهات عديدة التشهير بالرئيس الغزواني، وتم اتهامه بالضعف، وبالاستكانة، حتى وصل الأمر إلى المساس من شخصه ومن محيطه الاسري، عبر تسجيلات صوتية تحريضية وفيديوهات وشائعات مغرضة، وعبر نعرات قبلية وأخرى جهوية، وتم تضليل الرأي العام مرات ومرات حول وضعه الصحي، والنفسي، والعقلي حتى.

مواقع التواصل الاجتماعي الاكثر استخداما للمساس برئيس الجمهورية:

كل ذلك لم يضر الرئيس في شيء، فمشا واثق الخطوات نحن تقديم أدلة دامغة على كياسته، وحلمه، وعلى عزمه وقوته كرئيس قادر على تسيير الأزمات والوقوف في وجه التضليل والكيد.

استخدم النظام القانون في إطاره الشرعي ورفض تحويل الدولة إلى كتلة قبلية، رغم بعض الشوائب التي تم تلافيها بشكل سريع واحترافي.

وزير العدل اقترح قانون الرموز، وحماية كرامة المواطن، وقد تم التصويت عليه، هذا القانون أعطى للادعاء العام الحق في التحرك التلقائي ضد من يمس من رموز الدولة وشرف المواطن وكرامته.

لم تقبل الدولة أبدا أن تخضع لغير ما نص عليه القانون، وتم سن قوانين تحمي المجتمع، والرموز، ولكنها لا تقوض الحريات ولا تمنع المواطنين من الادلاء بآرائهم، ومن انتقاد سياسات نظام ولد الغزواني، وانتقاد كل ما تراه مضرا أو فيه تقاعس عن أداء الواجب تجاهها.

الدولة لم تقبل تقويض الحريات، إلا أنها في ذات الوقت لم تغفل عن الامن ولا عن السلام، ولم تترك الحبل على القارب، فأدارت كافة الحالات بكثير من الالتزام بالنصوص والضوابط، وبكثير من الحزم الذي يلزمها إياه القانون.

فقد تم الضرب بيد من حديد على كل من يحاول المساس بالوحدة الوطنية والامن الاستقرار ومن يريد إثارة النعرات، أو تجاوز القانون ومخالفته مهما كانت مكانته السياسية او الاجتماعية.

كل التهم التي وجهت للنظام باستغلال السلطة وضرب المخالفين لم تحقق شيئا، وظهر زيفها.

جائحة كورونا :

بعد شهرين فقط من حرب المرجعة وأربعة شهور من تسلم الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني مقاليد الحكم، عصف بالعالم وباء انطلق من الصين مجتاحا الحدود وعابرا للقارات، حتى وصل مرحلة الجائحة، ليصل إلى موريتانيا بالتحديد في يوم 13 مارس 2020 أي بعد سبعة شهور من تنصيب الرئيس أعلنت وزارة الصحة الموريتانية عن حالة من كورونا هي الأولى لها، لمواطن أجنبي قادم إلى موريتانيا من أوروبا.

بعدها توالت الحالات المجتمعية، ودخلت موريتانيا في نادي الدولة الموبوءة من الباب الواسع، ما ولد الخوف وجعل التركيز أكثر على الجائحة، حيث أعلنت الدولة اغلاق عام، ولم يعد هناك من حديث يعلو على حديث الجائحة، وعدد الإصابات صباحا، ومساء.

تعطلت عجلة التنمية بالكامل، وأغلقت المدارس، والأسواق، ومنع التجول ليلا، وتعطل النقل بين المدن، وأغلقت كافة المعابر، برا، جوا وبحرا، لم يعد يدخل إلى موريتانيا ولا يخرج منها إلا اليسير والاستثنائي جدا.

استنفرت كل مقدرات الدولة، للجائحة، وبدأ أول تحدي يواجهه رئيس الجمهورية، ولم يكن لهذا التحدي مثيل في تاريخ موريتانيا، ففي هذا التحدي، يجب أن يحمى كافة المواطنين، ويجب أن يوفر الغذاء والدواء، وأن يوفر أيضا اللقاح، ومع صعوبة الوضع وكارثيته، ومع ما سبب من ارباك للمهدين السياسي والاقتصادي، إلا أن فخامة رئيس الجمهورية تمكن من خلال أجهزة الدولة من السيطرة على الوضع، فوفر اللقاحات مجانا لمواطنيه، واستخدم كل الطرق المتاحة للحصول على الغذاء والدواء، وتوفير امدادات وخطوط خاصة لموريتانيا تتيح الفرصة لها لبقاء مواطنيها في مستوى من الأمن الصحي، والامن الغذائي المقبول حتى تكشف الغمة.

ورغم الوضع الخاص، لم تسكت الجهات التي تريد تقويض حكم الرجل، فاستغلت الوضع، وحاولت بكل الوسائل والسبل، توريط نظام ولد الشيخ الغزواني وجره إلى الفشل، الأمر الذي رفضه الرجل، فكان سريع الاستجابة لكل الازمات، وكافة المواقف، حتى ولو تطلب منه الأمر التخلي عن حكومته، واستبدال المخفقين فيها. وهو ما فعله في عز الجائحة بشكل مدروس أتاح الفرصة للدولة بالبقاء متماسكة.

الرئيس محمد ولد الغزواني يتلقى جرعة من اللقاح المضاد لكورونا علنا لحث المواطنين على التلقيح، في خطوة وصفت بالشجاعة.

بعض الدول في العالم دخلت أزمات سياسية وأخرى اقتصادية خانقة بسبب الجائحة، لكن موريتانيا نجت من ذلك بفضل التروي والحكمة التي تحلى بها نظام الرئيس محمد ولد الغزواني.

أزمات المنطقة ألقت بظلالها على نظام الرجل : 

من الجائحة إلى أزمات سياسية في المنطقة، لم تلبث الجائحة تسدل الستار على أخطر فتراتها في المنطقة وفي موريتانيا بشكل خاص، حتى بدأت معركة أخرى لها نفس التأثير، رغم اختلافها عن الجائحة، فانطلقت شرارة الانقلاب العسكري في مالي، ومقتل إدريس جيبي أتنو في اتشاد، والانقلاب العسكري في بوركيناسو، وبدأت أزمة من نوع آخر، بعد انسحاب قوة برخان، ما جعل التركيز ينصب على الأمن والاستقرار.

مالي : الجيش يستولي على السلطة ويطيح بالرئيس الانتقالي

ورغم كل ذلك، شهدت حلف الناتو بأن موريتانيا حليف قوي للحلف، وبلد آمن ومستقر سياسيا، الشيء الذي جعل من هذا التقييم انتصار آخر للنظام على المناوئين.

مقتل الرئيس التشادي إدريس جيبي إتنو

الرئيس ولد الغزواني لم يقف مكتوف الأيدي أمام هذا الوضع، أجرى تحركات دبلوماسية فعالة، على مستوى الدول المجاورة، وعلى مستوى أيضا القوى العظمى، حاملا رسالة واحدة، إذا سقطت مالي في يد الإرهابيين، فإن أوروبا ستتضرر بشكل كبير، قبل جيران مالي.

تحلى الرجل بالشجاعة وواجه التحديات بصبر وثبات، وتمكن من المحافظة على محيط مستقر بفضل خبرته العسكرية والسياسية وكفاءته وعلاقاته الحسنة بالجوار وبدول العالم المهمة.

الإيكواس فرضت عقوبات مشددة على مالي بسبب الانقلاب، وموريتانيا رفضت مسايرتها في ذلك، رغم وصول ممثلين عنها لنواكشوط سبيلا لاقناع الغزواني بالتخلي عن مالي، لكنه رفض.

لم يترك مالي تواجه مصيرها تماما كما كان الشعب الموريتاني يرغب، تحمل الجراح التي أصابت وطنه في فلذات أكباده، الذين قضوا، فتعامل بحكمة وروية وغفر وسامح، وهو ينظر ببصيرة ووعي إلى مخاطر الأحداث التي تعرفها الحدود الشرقية لموريتانيا، وتشاور وناقش وفاوض وساعد الأشقاء في مالي، حتى تم الغاء العقوبات عنها، ولا يزال إلى حد الساعة يسعى مع الشركاء والجيران إلى إيجاد حل دائم ونهائي للوضع السياسي في مالي، وعودة البلاد إلى المسار الديمقراطي والدستوري، ودون أن يتدخل في الشؤون الداخلية لمالي، وهو ما جعل رئيس مالي يبث كذا من مرة وفودا مالية رفيعة المستوى مقدما تشكراته وعرفانه بالجميل لأخيه وصديقه الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني.

 ورعم كل هذه الازمات المتلاحقة، فقد عرفت فترة حكم الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني ازدهارا في عدة مجالات، وعرفت أيضا اختلالات وعثرات في بعض الجوانب الاخرى، الجزء الثاني من هذا التقرير سيتحدث عنها بحول الله.

محمد فاضل الهادي لصوت نواكشوط

 يتبع في الجزء الثاني

اظهر المزيد

محمد فاضل الهادي

المدير الناشر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى