أحداث بارزةالأخبار الرئيسيةطلة كاتب

من الحكمة و”الإنصاف” إعطاء القوس لباريها

صوت نواكشوط ـ مقالات الرأي – يُقال إن الشاعر الحطيئة قد دخل في يوم من الأيام على سعيد بن العاص الأموي في قصره، وهو يُعشي الناس في المدينة، وكان سعيد بن العاص من أجود العرب في ذلك الزمان، وكان الحطيئة يرتدي ثيابًا رثة وبالية الهيئة، فجلس الحطيئة يأكل بشراهة ونهم، فلما فرغ الناس من طعامهم وخرجوا، جلس الحطيئة مكانه فأتاه الحاجب ليخرجه، فامتنع وقال: “أترغب بهم عن مجالستي؟ إني بنفسي عنهم لأرغب”. لما سمع سعيد بن العاص ذلك الكلام من الحطيئة وهو لا يعرفه، قال لحاجبه: “اتركه”، وأخذوا يتحدثون ويتسامرون ويتذاكرون الشعراء والشعر، فقال لهم الحطيئة: “أصبتم جيد الشعر، ولو أعطيتم القوس باريها لوقعتم على ما تريدون”، فانتبه له سعيد:فقال له: من أنت؟ فانتسب له، فقال: “حياك الله يا أبا مليكة، ألا أعلمتنا بمكانك، ولم تحملنا على الجهل بك فنضيع حقك ونبخسك قسطك”، وأدناه وقرب مجلسه واستنشده ووصله وحباه.

هكذا فعل رئيس الجمهورية بحكمة وبصيرة، فبعد أن كانت فترة التجربة كناطق باسم الحكومة، وأبان عن فصاحة وجدية في التعاطي مع الأسئلة والأزمات والأحداث التي مرت عليه، وتمكن في فترة وجيزة من ارجاع الثقة إلى التعليم واتفق حوله الناشطون والمهتمون بمجال التعليم وتعامل بشكل رزين حذق مع كافة المعضلات المرتبطة بهذا المجال الحيوي والأساسي جدا بالنسبة لمستقبل البلاد والعباد.

ها هو رئيس الجمهورية “يعطي القوس لباريها” لمحمد ماء العينين ولد أييه، الكفاءة الوطنية والشخصية الفذة قيادة وذكاء واحتراما وتقديرا، ولا أحدثكم بما لا أعرف.

فقد جلست ذات يوم مع معالي الوزير محمد ماء العينين وحدثته حديثا قاسيا، نصحت فيه له وهو لما بعد يمضي على تعيينه وزيرا للتهذيب وإصلاح التعليم سوى شهور قليلة، وكان وقتئذ يهم بإطلاق أيام وطنية حول التعليم.

فما رأيت في وجهه سوى البشاشة، ولا سمعت منه سوى أجوبة سليمة وفهم حقيقي لواقع التعليم، وفهم كذلك لكافة ما يرتبط به من قريب ومن بعيد.

مثل هذه الشخصيات هو ما يليق بهذه المرحلة، وليس أدل على صحة ما أقول ما قدمه في خطابه وهو ينتخب رئيسا للحزب الحاكم، حيث قال وبالحرف الواحد، أن المؤتمر كان يمكن أن يتخذ الكثير من القرارات التي ينتظرها المنتسبون والمؤتمرون على حد سواء، لكنه آثر الروية حتى يطلع على كافة التفاصيل ويشخص واقع الحزب، فإذا كان تشخيصه لواقع الحزب كتشخيصه لواقع التعليم، فأظن أن الحزب في ثوبه الجديد سيكون كالتعليم بعد الإصلاحات التي عرفها والخطوات الكبيرة التي شهدها، ومستوى التعاطي الإيجابي مع الفاعلين في مجال التعليم.

لقد برهن ولد أييه أنه فعلا يستحق هذه الثقة التي وضعتها فيه قيادة الحزب “إنصاف” وكذلك رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني من ورائهم.

ولا أحسبه إلا سيكون من أفضل رؤساء الحزب، وأكثرهم فهما ووعيا بالمرحلة وقدرة على تجاوز الصعاب التي تواجهه.

وهنا لا بد من التذكير بضرورة أن يتعاون الجميع مع رئيس الحزب الجديد، وأعني كافة الموريتانيين، معارضة وموالاة وغير ذلك من المهتمين بالشأن السياسي. وأن يمدوا يد التعاون والمشاركة الإيجابية في المرحلة القادمة، حتى تنتصر الديمقراطية وينتصر الشعب والوطن في الانتخابات القادمة وتتمكن الكفاءات الوطنية من الولوج إلى البرلمان خدمة لبرنامج فخامة رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني.

اظهر المزيد

محمد فاضل الهادي

المدير الناشر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى