أحداث بارزةالأخبار الرئيسيةالمرأة والمجتمع

الطالبة الجامعية بين معوقات المجتمع ومتطلبات الدراسة بقلم/ سلمى البشير

القضاء على هذه النظريات المجتمعية يستلزم منا العمل على نشر الوعي الثقافي وإقناع المجتمع أن التعلم استثمار مربح للأسرة والمجتمع.

صوت نواكشوط ـ مقالات الرأي ـ المرأة والمجتمع ـ تتطلب الدراسات العليا من الطالب الجامعي جهدا جبارا وعزيمة قوية لما فيها من الظروف والتحديات الصعبة والتي تتطلب منه الإرادة الجازمة والإيمان التام بما يدرسه وإلا فلن يتمكن من مواصلة مشواره الجامعي

ولما كان الطالب الجامعي يواجه كل هذه الصعوبات في سبيل تحقيق حلمه والحصول على شهادته كان من الضروري دعمه من قبل المجتمع ماديا ومعنويا

إلا أن حجم التحديات التي تتعرض لها الطالبة الجامعية تفوق حجم التحديات التي يواجه الطالب وذلك لما يوقع عليها المجتمع من مسؤوليات يعفى الطالب منها وقت دراسته

فالطالبة الجامعية لأنها أنثى مطالبة بتكوين أسرة في أسرع وقت وكل ما يقف عقبة بينها وبين الزواج هو في نظر المجتمع هدر للوقت وضياع للشباب

أما إذا كانت متزوجة فمسؤولة عن كل واجبات الأسرة إلى جانب تعليمها

ولا يمكنها أن توفق بين دراستها الجامعية وبين وضعها الاجتماعي وما يوقع عليها من مسؤوليات إلا إذا وجدت الدعم الكافي من قبل الأهل والأصدقاء

فإيمان أولئك بها يعزز إيمانها بنفسها وبحجم المسؤولية عن مواصلة مسارها الذي بدأت فيه

وهذا الدعم يكون بتنازل كل فرد من أفراد الأسرة عن بعض حقوقه وتقدير ما تواجه الطالبة من صعوبات في المجال الدراسي

وتتعدد. الطالبات الجامعيات بتعدد وضعهن الاجتماعي فهناك:

الطالبة المتزوجة : والتي تسعى لتحقيق الموازنة بين ظروف دراستها ومتطلبات بيتها ورعاية أبنائها وأبسط خطأ يصدر منها تجاه بيتها وأولادها حتما في نظر المجتمع بسبب دراستها

وغالبا لا تتمكن هذه الطالبة من المواصلة إلا إذا كان الزوج مدركا قيمة التعلم وساعيا في مساندتها

الطالبة المطلقة : والتي خرجت من تجربة زواج فاشلة وكثيرا ما تكون أما تتحمل عبئ تربية الأولاد إلى جانب متطلبات الدراسة رغم ما يوجه لها المجتمع من اللوم ففي نظره هي مقصرة في حق اولادها بحكم انشغالها في الدراسة كما أنها معيبة بوضعها الاجتماعي فهي:(مطلقة )

الطالبة المعيلة : والتي وجدت نفسها مسؤولة عن إعالة نفسها وأسرتها فتزاول نشاطا معينا تكسب منه لقمة العيش وتحاول في ذات الوقت مواصلة تعليمها آملة أنه السبيل الوحيد لإخراجها من واقعها الصعب مستقبلا .

إلى جانب هؤلاء توجد

الطالبة المغتربة : التي تطلبت ظروف دراستها ترك موطنها والبعد عن الأهل والأحبة ساعية في تحصيل العلم

تواجه هذه الطالبة كل المعوقات المجتمعية حسب وضعها الاجتماعي الا أنها تنفرد عن نظيراتها بالمشاكل النفسية التي تتعرض لها من خلال العيش في مجتمع مغاير وواقع جديد.

ومع اختلاف الظروف الاجتماعية لكل طالبة، إلا أنهن يتشاركن سويا في ضغوطات المجتمع ومتاعب الدراسة لما فيها من مداومات وما يتطلب البحث العلمي من الوقت والمصاريف المادية والطاقة الجسدية والفكرية

واستخلاصا لما سبق يمكن القول أن المجتمع هو المصدر الأساسي لهذه المعوقات والأزمات النفسية التي تواجه الطالبة الجامعية والمجتمع وحده بإمكانه القضاء عليها.

فكل فرد من أفراد الأسرة عليه تقع مسؤولية دعم الطالبة.

إلا أن الأسر تتفاوت في مدى تقديرها للعلم ونسبة الوعي الثقافي لديها، فلا يدرك قيمة التعلم إلا من عقل وتبين النور الذي ينير خطوات حياته وسلم بأن عكس ذلك الضياء ظلام حالك يتخبط فيه صاحبه ويعيق حركته وعطاءه.

لذلك القضاء على هذه النظريات المجتمعية يستلزم منا العمل على نشر الوعي الثقافي وإقناع المجتمع أن التعلم استثمار مربح للأسرة والمجتمع.

اظهر المزيد

محمد فاضل الهادي

المدير الناشر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى